الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
231
الأخبار الدخيلة
قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه » قال الحسن : فحدّثني بعضهم قال : قال : أبو سعيد الخدريّ : فلم نفعل ولم نفلح » . فترى بدّل قوله في الخبر « فاقتلوه » بقوله « فاقبلوه » من القبول وزاد قوله « فإنّه أمين مأمون » شاهدا لما بدّل - حشره اللّه معه . ومنها ما رواه الطبريّ - في أيّام القادسيّة - إنّ سعد بن أبي وقّاص بعث إلى أسفل الفرات عاصم بن عمرو فسار حتّى أتى ميسان فطلب غنما أو بقرا ، فلم يقدر عليها وتحصّن من في الافدان ووغلوا في الآجام ووغل حتّى أصاب رجلا على طف أجمة فسأله واستدلّه على البقر والغنم فحلف له وقال : لا أعلم وإذا هو راعي ما في تلك الأجمة - فصاح منها ثور « كذب واللّه وها نحن أولاء » فدخل فاستاق الثيران - الخ . أقول : وحيث إنّ الرّاوي له « سيف » فلا غرو منه فإنّه أستاذ الجعل لكنّ الحمار لم يعلم أن صيحة الثور تدلّ بالدّلالة العقليّة الّتي لا دلالة فوقها على وجود الثيران ثمّة وكذّب الرّاعي ؛ وقالوا : إنّ رجلا طلب من صديق له اعارته حماره فقال له ليس حماري في البيت فنهق الحمار من البيت ، فقال الرّجل لصديقه ما كنت أنتظر منك ردّ حاجتي ، فقال الصديق : وأنا ما كنت أنتظر منك تقديم نهيق حماري على قولي وتكذيبي بتصديقه . وأمّا ما قاله في ذيل خبره شاهدا لجعله « بأنّ هذا الخبر بلغ الحجّاج في زمانه فأرسل إلى نفر ممّن شهدها أحدهم نذير بن عمرو ، والوليد بن عبد شمس ، وزاهر فسألهم فقالوا : نعم نحن سمعنا ذلك ورأيناه واستقناها ، فقال : كذبتم - الخ » فعلى فرض عدم جعله نقول : إنّ العوام لا يستثبتون الأمور فنرى أنّهم يدّعون مشاهدة كثير من خوارق الغادات لمن لهم به عقيدة ولا أصل لها أصلا ، والدّليل على ذلك قولهم « سمعنا ذلك ورأيناه » فمن رأى شيئا بعينه لا يحتاج أن يقول قبلا : « إنّي سمعته » . وأيضا استدلّوا على صحّة خبرهم بأنّهم استاقوا الثيران ، فإنّ استياق الثيران